الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
على مفترق الطريقين
مستديراً إلى الوراء وطاف به أسواق المدينة للإمعان في تحقيره . ولا شك أنّ أكثر مدافع وناصر لابن تيمية هو تلميذه « ابن القيم الجوزية » حيث كان يؤيد جميع أقواله وعقائده وتبعه في جميع أفكاره وقد سعى لنشر عقائد ابن تيمية في زمان حياته وبعد موته وقد سجن بسبب ذلك عدّة مرات وضرب بالسياط وأركبوه على جمل وطافوا به المدينة ثم سجنوه مع ابن تيمية في قلعة « دمشق » « 1 » . نعود الآن إلى أصل الموضوع ، وهو : لماذا لم يوفّق ابن تيمية لنشر مذهبه السلفي في الشام ، ولكنّ « محمد بن عبد الوهاب » نحج في ذلك في منطقة « نجد » ثم وسع دائرته لتشمل جميع مناطق الجزيرة العربية حتى أنّ هذه العقائد سمّيت في التاريخ باسمه « مذهب الوهابية » ؟ إنّ السبب في ذلك أمران : الأول : إنّ الشام كانت تعدّ مركزاً من مراكز العلوم الإسلامية في ذلك العصر وكانت تستضيف علماء كبار وحوزات علمية كثيرة حيث سعى هؤلاء للتصدي لأفكار ابن تيمية وكشف اللثام عن انحرافاته وأخطائه ، ورغم أنّه وجد بعض الأنصار هناك ، إلّاأنّه فشل في مدّ نفوذه في تلك المنطقة من خلال مقارعته بالأدلة المنطقية ، في حين أنّ منطقة « نجد » كانت في ذلك الزمان فقيرة جدّاً من هذه الجهة ، فلم
--> ( 1 ) . راجع الكتب والمنابع التالية : سير إعلام النبلاء ، ج 1 ، ص 37 ؛ الصحيح من السيرة ، ج 1 ، ص 245 ؛ الغدير ، ج 2 ، ص 280 ؛ الذريعة ، ج 2 ، ص 283 ؛ معرفة الفرق والمذاهب الإسلامية ، القسم 2 ، مذهب الوهابية ، ومجلة مكتب الإسلام الفصلية ، العدد 10 .